تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

تمهيد

كان أرسطو محقّا حين أعلن في تواضع مع ما أقامه من بنيان فلسفي ضخم : الحقيقة الكاملة عسيرة المنال وأنها لا تنال إلا بتعاون الجهود ، فالمعتزلة قد شيدوا للأخلاق ميتافيزيقا رائعة ليستند الموقف الأخلاقي إلى أساس صلب من الاعتقاد ، ولكن بدت أقوالهم هزيلة في نطاق العمل مقصورة على الأصل الخامس ( الأمر بالمعروف ) ، والصوفية بدورهم قد طرحوا جانبا الخوض في المشكلات الفلسفية ولم يقدموا في نطاق النظر شيئا ملموسا ، اللهم إلا ما أمكن استخلاصه من أقوالهم من فهم جديد للحرية ، افترضوا أن يأتيهم المريد ليبدأ معهم سلوك الطريق وقد حسن إيمانه وصح اعتقاده ، ذلك أنهم قد شغلوا بالعمل عن النظر في الأصول ، فهل يستطيع الصوفية أن يعوضوا قصور المعتزلة في نطاق العمل وهل في استطاعتهم أن يكشفوا عن قيمة العمل في فلسفة الأخلاق بالقدر الذي أفصح فيه المعتزلة عن قيمة الاعتقاد ؟ يبدو أنه لا بد من صحبتهم في الطريق الصوفي - لا لنصل إلى مقام الفناء - وإنما لنكشف عما في الطريق من أخلاق . غير أنه كما كان للنظر مسلمات فإن لآداب السلوك لدى القوم مقتضيات ومن ثم فقد وجبت الإشارة إليها قبل أن نخوض معهم الطريق .