تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ليس السماع والنظر وإنما المعاناة والسلوك « 1 » ومن ثم فقد جافى الصوفية كل نظر عقلي وطرحوا أساليب البرهان والاستدلال لأن اليقين في نظرهم لا ينال باستنباط المتكلمين « 2 » فليس التصوف على حد تعبير أبى الحسين النوري برسوم ولا علوم من حيث إن الصوفي لا يناقش ولا يجادل ولا يفترض ولا يعترض ولكنه يحيا حياة روحية خالصة تقتضى منه جمع الهمة والاستغراق الروحي ، ولا يعيش الصوفي متأملا أو مفكرا وإنما في قلق حائر يضطرب فيه بين أحوال ومقامات « 3 » . وإذا كان التصوف تذوقا فنحن إذا بإزاء نزعة عملية لا نظرية فلسفية . ولكن هل تكون التجارب الصوفية نسقا متكاملا يصلح أن يكون مذهبا فلسفيّا في الأخلاق ؟ يبدو أن أحدا من فلاسفة الأخلاق لم ينكر على الصوفية اتجاهاتهم الخلقية ولكنهم أنكروا أن تصلح هذه التجارب الروحية في أن تقيم مذهبا فلسفيّا متكاملا ، إنه بصدد المعتزلة أو العقليين عامة كنا نواجه مشكلة العمل أو بمعنى أدق إمكان العمل من الفكرة المحضة ولكن بصدد الصوفية أو الذوقيين أصبحنا نجابه مشكلة النظر ، ولكن هل يمكن أن يكون التصوف حياة عملية لا تستند إلى أسس نظرية ؟ وهل تجاربهم الروحية بالرغم مما تنطوى عليه من فردية وذاتية لا تحمل سمات كلية ؟ أم هل أقوالهم مجموعة من الحكم والنصائح والأمثال القصيرة التي لا تترابط لتكون نسقا كاملا ؟ وقد سبق الصوفية رجال أخلاق غلبوا جانب العمل على النظر ومع ذلك احتلوا مكانتهم في تاريخ الفكر كفلاسفة كما اتخذت اتجاهاتهم مكانة بين الفلسفة الأخلاقية لعدة مشكلات ، فهل يمكن أن نجد لدى
هامش
( 1 ) الغزالي : المنقذ من الضلال ص 32 . ( 2 ) الكلاباذي : التعرف بمذهب أهل التصوف 9 - 10 . ( 3 ) الدكتور أبو العلا عفيفي . التصوف الثورة الروحية في الإسلام ص 22 .