أستاذ تزكية النفس
ليس بالامكان سلوك الطريق إلى اللّه الملئ بالمخاطر دون أستاذ وهاد ، فلما لم يكن بالامكان انجاز أبسط الاعمال المادية والدنيوية بمعزل عن الأستاذ والمرشد ، فيكف يمكن تعلم وانجاز أصعب الاعمال وأشقها الا وهو صيرورة الانسان إنسانا وبلوغه مدارج الكمال والعبودية دون أستاذ ؟
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة » « 1 » .
وبما ان السير إلى اللّه يؤدي بالسالك إلى القرب الحقيقي وكمال العبودية ، فقد عمدت شياطين الانس والجن إلى نصب شباكها وحبالها في هذا الطريق كي يضلوا عباد اللّه ، قال تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 2 » .
فلو أراد الانسان مع جهله طريق السير إلى بلوغ الكمالات ان يسلك هذا
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 171 .
( 2 ) . الانعام / 112 .