عكس النسبة بيننا ، فهو الآن أعلم مني .
وبذلك تصدى المرحوم الشيخ الأنصاري للمرجعية ، وفقا لما يمليه عليه الواجب الشرعي .
* ثالثا : إعداد النفس لتقبّل الحقائق
حينما يمسك السالك إلى اللّه زمام نفسه ، لا يسعى الا لرضا اللّه ، فلا يفعل شيئا الا بقصد القربة ، ولذلك لا يغفل عن ذكر اللّه طرفة عين أبدا . كما سأل مجاشع من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن كيفية الطريق إلى ذكر الحق ، فاجابه الرسول صلّى اللّه عليه وآله :
« نسيان النفس » « 1 » .
وفي هذه الحال يستشعر المجاهد إلى اللّه نفسه دائما في حضرة ربه ، مدركا لحقيقة أنّ اللّه حاضر وناظر ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 2 » .
وقال أيضا :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 3 » .
ولذلك لا يتوقف عن الجهاد في سبيل ربه ، فهو في حرب دائرة بينه وبين نفسه الأمّارة بالسوء .
وهنا تصبح النفس على استعداد لتقبّل الحقائق ، ويكون مصداقا لقول النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « أرني الأشياء كما هي » وهو ما سيحصل عليه في مرحلة العبودية .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، 11 / 138 ، 12643 .
( 2 ) . النساء / 1 .
( 3 ) . الفجر / 14 .