والمراد من فقرة : « إذا غضب وإذا رضي » انه يملك قياد نفسه حالة الغضب حتى لا يظلم ، ويملكه حالة رضاه عن شخص فلا يدفعه رضاه عنه إلى فعل ما لا يرضي اللّه .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : أيضا : « جاهدوا أنفسكم على شهواتكم تحل قلوبكم الحكمة » « 1 » .
قال الأستاذ : بوصفك من أهل العلم اذكر لك نموذجا من العلماء الذين جاهدوا أنفسهم وامتلكوا زمامها ، فجرت الحكمة على قلوبهم يتمثّل في المرحوم الشيخ الأنصاري رحمه اللّه وسعيد العلماء المازندراني رحمه اللّه حتى تقتدي بهما .
فقد جاهد الشيخ الأنصاري رحمه اللّه نفسه حتى أقرّ مخالفوه بزهده وتقواه ، وأثنوا على مقاماته الروحية السامية ، وحينما توفي المرحوم الشيخ محمد حسن صاحب ( جواهر الكلام ) عين العلماء آنذاك الشيخ مرتضى الأنصاري للمرجعية ، ولكن الشيخ كان لشدة ورعه وتقواه في شغل عن حب الجاه والمناصب ، فارشدهم إلى سعيد العلماء المازندراني ، وقد كانا يدرسان معا ويشهد له بالعلم والفضيلة ، فارشدهم اليه بوصفه اعلم منه ، فأرسلوا اليه ثقة ، الا ان سعيد العلماء الذي كان من أولياء اللّه أيضا كابحا جماح نفسه ، قال للرسول : نعم ، انا وان كنت في حينها أعلم من الشيخ الأنصاري ، الا أنني انقطعت عن الدروس بسبب انشغالي هنا في مازندران ، بينما استمر الشيخ الأنصاري على دروسه في النجف الأشرف ، مما
هامش
( 1 ) . مجموعة ورّام ، 2 / 122 .