الجهاد الأكبر
لماذا سمي جهاد النفس بالجهاد الأكبر ؟
سبب ذلك أنّ الحرب الواقعة في داخل الانسان أخطر بدرجات من محاربة العدو الخارجي ، ولو تمكن السالك إلى اللّه من الانتصار في محاربته لنفسه ، فإنه سينتصر على عدوه الخارجي ويحصل على السعادة ، بل سيكون منتصرا حتى إذا خسر الجولة مع عدوه الخارجي ، واما إذا خسر في حربه مع نفسه ، فإنّه سيفقد أسسه وجذوره ، ولا تكون عاقبته سوى البؤس والشقاء .
ولذلك فان المسلمين وان كانوا يخسرون في الحرب الواقعة بين الاسلام والكفر ، كانوا يعدون أنفسهم منتصرين ؛ لان الشهادة احدى الحسنيين ، ولا ينالونها الا بعد انتصارهم في مجاهدتهم لأنفسهم .
ولذلك قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بشأن مجاهدة العدو الخارجي : « ان قتلوا أو قتلوا فلهم الجنة » .
وقال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين عند عودتهم من أحدى الغزوات :
« مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . . . فقيل : يا رسول اللّه ، ما الجهاد الأكبر ؟ قال جهاد النفس » « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، 15 / 161 ، 20208 .
( 2 ) . نهج الفصاحة ، 2 / 624 .