الشيطان ، فيجبرها على ما تهواه من الاعمال ويلائمها .
فمثلا حينما تتمهد الأرضية لاقتراف الذنب والمعصية ، وتحصل اللذة في النفس ، فإنها تميل إلى ارتكاب المعصية ، وبما أنها إلى الآن لم تثبت على طاعة ربها ، فإنها لا تخشى انذاره ووعيده ، وهنا يساعده الشيطان أيضا ليرتكب ذلك الذنب الذي يلائم طبعه ، وبذلك تبتلي النفس بالحبائل الشيطانية ، ولذا لا ينبغي الاعتماد عليها حتى يمكن الامساك بزمامها ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ان نفسك لخدوع إن تثق بها يقتدك الشيطان إلى ارتكاب المحارم ، ان النفس لامارة بالسوء والفحشاء ، فمن ائتمنها خانته ، ومن استأمن إليها أهلكته ، ومن رضي عنها أوردته شرّ الموارد ، وان المؤمن لا يمسي ولا يصبح الا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا إليها » « 1 » .
واما إذا أمكن لوصايا الأستاذ ان تكبح جماح النفس ، فإنها سوف لا تبتلي باحابيل الشيطان ولا تقبل قياده .
قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود لم يره » « 2 » .
قال الإمام الصادق عليه السّلام لبعض تلامذته يوما : « أي شيء تعلمت مني ؟ قال :
رأيت الناس في لهوهم وطربهم ، وسمعت قوله تعالى
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
« 3 » فاجتهدت في صرف الهوى
هامش
( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ، 13 / 246 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، 67 / 74 ، الحديث 1 .
( 3 ) . النازعات / 40 - 41 .