على اللّه » « 1 » .
ولا بد لأجل إقامة مجتمع صالح ومسلم بشكل كامل من مبادرة جميع أفراد المجتمع إلى تزكية النفس ، وفي ذلك يقول الامام أمير المؤمنين عليه السّلام : « فان تقوى اللّه مفتاح سداد ، وذخيرة معاد ، وعتق من كلّ ملكة ، ونجاة من كل هلكة ، بها ينجح الطالب ، وينجو الهارب ، وتنال الرغائب » « 2 » .
وقال عليه السّلام أيضا : « دواء داء قلوبكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم » « 3 » .
والشيء الذي يدعو إلى السؤال هو أن الامام عليه السّلام قال : « شفاء مرض أجسادكم » فكيف يمكن لتزكية النفس ان تؤدي إلى شفاء الجسم ؟ والجواب : اننا إذا طهرنا أنفسنا فستزول كثير من أمراض الجسم الناتجة عن الأمراض الروحية ، فإذا كان الانسان بريئا من الجشع والطمع فهو بريء من الاعتداء والطغيان ، وإذا لم يفرط في شهوته لم يرتكب الأعمال الدنيئة ، وإذا لم يكن جبانا أو رعديدا لم يبتل بالأمراض العصبية ، بل سيكون عمره أطول وسيتمتع جسمه بسلامة أكثر .
ان الناس غارقون في سبات من الغفلة عميق ، ولذلك يجهلون لذة الحقائق المعنوية ، وحينما يموتون سيكون ذلك بداية يقظتهم ، وسيدركون حينها قيمة النعم التي أضاعوها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 191 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 230 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 228 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، 50 / 134 .