أولا : القرآن الكريم .
إن تلاوة آيات القرآن ، والتدبر في معانيها أكبر صرخة لايقاظ الانسان من غفلته ؛ فإنها تترك آثارا عجيبة على روح الانسان - إذا لم تكن ميتة - وتهديه إلى عالم المعاني والمجردات .
أجل ان تلاوة القرآن والتدبر في آياته يجنّب السالك مخاطر الوقوع في حبائل الشيطان ، ويوقظ الانسان من غفلته ، قال تعالى :
قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » ، و
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 2 » و
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » .
وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قوله : « واعلم أن اللّه تعالى جعل الدنيا بحرا عميقا وغريقا ومعبرا على خطر وممرا على سقر إلى قرار مستقر ، وأحلّ العباد فيها لعبادته وملازمة طاعته ، وجعل القرآن لهم حبلا ، فقال
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
« 4 » .
فقد عبر الامام عليه السّلام عن القرآن بالحبل ؛ لأن نجاة الغارق في بحر الظلمات والضلال انما تكون بهذا الحبل الإلهي ، والمراد من الاعتصام هو التمسك بهذا الحبل بشدّة ، اي من خلال التدبر والعمل بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل .
هامش
( 1 ) . يونس / 57 .
( 2 ) . النحل / 90 .
( 3 ) . آل عمران / 138 .
( 4 ) . آل عمران / 103 . وهناك روايات متواترة تذكر ان المراد من حبل اللّه ولاية ( أمير المؤمنين علي عليه السّلام ) .