من الواضح أن اللّه سبحانه لا يحتاج إلى القسم ، الا أنه بيّن حقيقة التزكية وصدّرها بأحد عشر قسما لبيان أهميتها .
وقد نقل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير سورة الشمس ان المراد من
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
أي طهرها ، والمراد من
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
أي دنسها وأغواها .
هذا وان تزكية النفس توجب السعادة في هذه الدنيا أيضا ، ومن هنا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو كنا لا نرجو جنّة ولا نخشى نارا ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا ان نطالب بمكارم الاخلاق ، فإنها مما يدل عمله بسبيل النجاح » « 1 » .
ولأجل ذلك نجد الدين الاسلامي الحنيف ينظر إلى تزكية النفس وبلوغ الكمالات الروحية بوصفها أمرا ضروريا وحيويا ؛ لان هذا هو ما أراده اللّه من الخلق .
ان روح الانسان بمنزلة الأرض ، تموت إذا لم ينزل عليها ماء الفضائل الرقراق ، وقد ورد عن الامام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المضمون قوله : « إن بذوي العقول من الحاجة إلى الأدب ، كما يضمأ الزرع إلى المطر » « 2 » .
التقوى
إنّ كلمة « التقوى » مشتقة من « وقي » بمعنى الصيانة والحفظ .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، 2 / 283 .
( 2 ) . غرر الحكم ، 1 / 224 .