عن أبيه ، عن جده عليهم السّلام ، قال : لما أشرف أمير المؤمنين عليه السّلام على المقابر ، قال : يا أهل التربة ، ويا أهل الغربة ، أما الدور فقد سكنت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، وأما الأموال فقد قسمت ، فهذا خبر ما عندنا ، فما خير ما عندكم ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى « 1 » .
علامات أهل التقوى
جاء عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وقلة الفخر والبخل ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المؤاتاة للنساء وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى اللّه عز وجلّ ، طوبى لهم وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أن راكبا مجدّا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما . ألا ففي هذا فارغبوا ، إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد للّه تعالى ذكره بمكارم بدنه ، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا فكونوا . لا يسلم على اثني عشر « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ، ص 169 .
( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق ، ص 483 - 484 .