إلى أن تطلع الشّمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من النّاس ، فيعلّمهم الفقه والقرآن .
وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمرّ برجل فرماه بكلمة هجر قال ولم يسمّه محمّد بن عليّ ، فرجع عوده على بدئه حتّى صعد المنبر ، وأمر فنودي الصّلاة جامعة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها النّاس إنّه ليس شيء أحبّ إلى اللّه ولا أعمّ نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شيء أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضررا من جهل إمام وخرقه .
ألا وإنّه من لم يكن له من نفسه واعظ ، لم يكن له من اللّه حافظ .
ألا وإنّه من أنصف من نفسه ، لم يزده اللّه إلّا عزّا .
ألا وإنّ الذّلّ في طاعة اللّه أقرب إلى اللّه من التّعزّز في معصيته .
ثمّ قال : أين المتكلّم آنفا ؟
فلم يستطع الإنكار .
فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين .
فقال : أما إنّي لو أشاء لقلت .
فقال : أو تعفو وتصفح ، فأنت أهل لذلك .
فقال : عفوت وصفحت .
فقيل لمحمّد بن عليّ عليه السّلام : ما أراد أن يقول ؟
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 329
مساهمون: الشيخ حسين الراضي العبد الله
ص٣٢٩