المخلوقين واصطفاك لنفسه تبتيلا فتبتل أنت أيضا إليه ، وقيل إنما قال تبتيلا ليطابق أواخر آيات السورة ، وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة وفي رواية أبي بصير قال هو رفع يدك إلى اللّه وتضرعك إليه « 1 » .
ومنها قوله تعالى :
* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
« 2 » الدهر
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
« 3 » .
ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال
إِنَّ رَبَّكَ
يا محمد
يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى
أي أقرب وأقل
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
أي أقل من نصفه وثلثه والهاء تعود إلى الليل أي نصف الليل وثلث الليل والمعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين وفي بعضها قريبا من نصف الليل وقريبا من ثلثه ، وقيل إن الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه وثلثه « و » تقوم
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
على الإيمان وروى الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكاني بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
قال علي وأبو ذر
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
أي يقدر أوقاتهما لتعلموا فيها على ما يأمركم به وقيل معناه لا يفوته علم ما تفعلون عن عطاء والمراد أنه يعلم مقادير الليل والنهار فيعلم القدر الذي
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج 10 ، ص : 571 .
( 2 ) سورة المزمل ، الآية : 20 .
( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 26 .