وأربعا وخمسا عن ابن عباس قال الزجاج والبيان لا يتم بأن تعجل في القرآن إنما يتم بأن تبين جميع الحروف وتوفي حقها من الإشباع قال أبو حمزة قلت لابن عباس : إني رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة ، فقال ابن عباس : لأن أقرأ البقرة أرتلها أحب إليّ من أن أقرأ القرآن كله ، وقيل معناه ترسل فيه ترسلا عن مجاهد وقيل معناه تثبت فيه تثبتا ، عن قتادة وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في معناه أنه قال بينه بيانا ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن أقرع به القلوب القاسية ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل اللّه الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوذ باللّه من النار « 1 » .
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
( 5 ) أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك أما ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرسالة وما يلحقه من الأذى فيه وما يلزمه من قيام الليل ومجاهدة النفس وترك الراحة والدعة ، وأما ثقله على أمته فلما فيه من الأمر والنهي والحدود وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن ، قال ابن زيد هو واللّه ثقيل مبارك وكما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة ، وقيل ثقيلا لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مؤيدة بالتوحيد . . .
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
معناه إن ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة وتقديره أن ساعات الليل الناشئة وقال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار وقال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل . . . وعن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام أنهما قالا هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل .
هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
أي أكثر ثقلا وأبلغ مشقة لأن الليل وقت الراحة
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج 10 ، ص : 569 .