ربما يسأل بعض الناس ويقول ما هو الداعي لمثل هذه المواصفات للمتقين أو لغيرهم ؟ أو ما هو دورها في حياة الإنسان حتى يلتزم بها أو لا يلتزم ؟
وهنا ينبغي في الجواب أن نشير - قبل أن ندخل في شرح الخطبة - لما للإنسان من ميزة خاصة على بقية المخلوقات ومنها الحيوانات حيث ميزته عنها ، فاستحق أن يتصف بمواصفات معينة لا يحتاجها الحيوان .
الميزة لأفضلية الإنسان
لا إشكال في أفضلية الإنسان على الحيوان بل وبقية المخلوقات ولكن ما هي تلك الميزة التي فضلته على غيره ؟
تميز الإنسان بعقله الذي أودعه اللّه فيه وجعله شرط التكليف فما لم يوجد فلا تكليف ، ورتب على التكليف له ميزة أخرى مهمة ألا وهي وجود الحرية له التي تحدث عنها القرآن الكريم في أكثر من موضع ومنها قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
« 1 » ، فالإنسان يشترك مع الحيوان في النطفة التي يتكون كل منهما ولكن الامتحان والابتلاء هي خاصية للإنسان فميزة الإنسان على غيره هي جنبة ( الابتلاء ) والامتحان وهو معنى الحرية .
قدرة الإنسان على الامتحان
شرط الامتحان هو الحرية ، فالتلميذ الذي يمتحن يجب أن يعطى
هامش
- الخواص ) ، وابن طلحة الشافعي في ( مطالب السؤول ) ، والكراجكي في ( كنز الفوائد ) مع اختلافات غير قليلة .
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 2 .