والأرجاس وكل القذارات التي ينطوي عليها البشر . الإسلام بأمره بالصوم يرفع الإنسان من حضيض عالم البهيمة الحيوانية إلى عالم الملائكة ، إن الصائم عندما يمتنع عن المباحات التي يمارسها في غير شهر رمضان يرتقي إلى الكمالات الروحية ، إن هذه تربية فريدة . إن قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
اختصر الهدف الأساسي من الصوم وآثاره الروحية والتربوية في هذه الجملة وإذا تحصل العبد على التقوى فقد تحصل على العبادة وأمن نفسه من عذاب الآخرة .
إن الصوم منهج تربوي للأمة فمن أهم الأهداف الرئيسية لتشريع الصيام ووجوبه هو حصول التقوى لدى الصائمين كنتيجة لتطبيق الصيام ولأهمية التقوى بل ضرورتها فلا بد أن يكون أسبابها أيضا واجبة .
وحصول التقوى من الصيام دليل على قبول الصيام وأنه وقع في موقعه وأدى هدفه ودوره الذي رسمه اللّه له .
الموازنة بين متاع الدنيا والتقوى
وهنا نعرض صورة موازنة يعرضها القرآن بين متاع الحياة الدنيا وبين المتقين قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الذي يطلبه كل طالب على وجه الأرض ومع هذا كله فإن اللّه عنده ما هو خير من متاع الحياة الدنيا
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 1 » .
ثم يبين المولى سبحانه بحسن المآب بقوله
* قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 14 .