وقوله عليه السّلام ( إنما غضبت للّه ) دليل على أن إنكاره بما كان ينكره إنما يقصد به وجه اللّه تعالى .
وقوله ( إن القوم خافوك على دنياهم ) يعني خافوك على أمر الخلافة بتنفيرك عنهم ( وخفتهم على دينك ) بترك موافقتهم والمماشاة معهم وأخذ العطاء منهم . . .
وقوله ( ولو كانت السماوات والأرض إلى آخره ) بشارة له بخلاصه مما هو فيه من ضيق الحال بسبب الإخراج وشرطه في ذلك تقوى اللّه إشارة إلى قوله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
- الآية ، ونقل عن ابن عباس أنه قال قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً »
قال من شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة ومن البين عقلا ونقلا أن التقوى عند استشعارها سبب قاطع لطمع المتقى من الدنيا وقنياتها وهو مستلزم لراحته من مجاذبة النفس الأمارة بالسوء والوقوع في شبهات الدنيا وهي في استلزامه الخلاص من غمرات الموت وشدائد يوم القيامة أظهر . وكنى عليه السّلام بالغاية وهي رتق السماوات والأرض على العبد عن غاية الشدة مبالغة لبيان فضل التقوى ثم أمره بالاستئناس بالحق وحده والاستيحاش من الباطل وحده بقوله ( فلا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشك إلا الباطل ) « لا » إما للنفي أو للمنهي والوحشة الهمّ والخلوة والخوف ضد الأنس « 1 » .
وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أنّ السّماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما فرجا ومخرجا » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح الكافي - الأصول والروضة ، ج 12 ، ص 262 .
( 2 ) بحار الأنوار ج : 67 ، ص 285 .