وللقرآن الكريم وقع عظيم وأثر تربوي بالغ في نفوس المسلمين ، والسر في ذلك أنّ له أسلوبا رائعا ومزايا فريدة في تربية الإنسان على الإيمان بوحدانية اللّه وباليوم الآخر .
وهكذا السّنة المطهّرة ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان نموذجا تربويا كاملا للإنسان ، فهو مربّ عظيم ذو أسلوب تربوي فذّ يسمو بالفرد وينهض بالمجتمع . على هذا فإن القرآن الكريم والسنّة النبويّة ينطويان على أصول تربوية تشكل أسس التصور الإسلامي للتربية كما يلي :
* القرآن الكريم
إن أعظم وأهم مصدر تربوي في حياة المسلم هو القرآن الكريم ، ولا غرو في ذلك ، فهو كلام الخالق - سبحانه وتعالى - إلى خلقه ، وهو الأدرى والأعلم بهذا الخلق ، وبما يحتاج إليه ، وبما يفيده أو يضرّه ؛ لقوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » .
وممّا يدعو إلى الدهشة أن أول ما نزل من القرآن الكريم آيات تربوية حيث قال جل من قائل :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 2 » .
كما أقسم - تعالى - أحد عشر قسما أن النفس الإنسانية قابلة للتربية « 3 » والتزكية والتسامي .
فإن آيات القرآن هي المتكفلة بهداية البشر وتربيتهم في جميع شؤونهم وأطوارهم ، في أجيالهم وأدوارهم ، وإذا ما نظرنا إلى الأسلوب القرآني من الوجهة التربوية ، نجد ثمة المنهج التربوي القرآني الأصلح في مناهج التربية التي عرفتها البشرية ، والتي تحقق انسانية الإنسان ، لما له من أثر عظيم في إصلاح الفرد والجماعة ، وتربية الناشئة على القيم والأخلاق .
* السّنة النبوية المطهرة
السنّة بالإجماع هي « ما أضيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية 14 .
( 2 ) سورة العلق ، الآية 1 - 5 .
( 3 ) سورة الشمس من قوله تعالى( وَالشَّمْسِ وَضُحاها . . . )إلى قوله :( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )الآية ( 1 ، 10 ) .