* الأسرة
فالأسرة تمثّل المدرسة الأولى لتشكيل وتوجيه سلوك الفرد وعاداته وطبائعه .
« ويعتبر الأب والأم القدوة المثلى للأبناء ، يرون فيهما صورة الكمال ويقلدونهما ويحاكونهما في سلوكهما وتصرفاتهما ، ويكتسبون بطريقة لا شعورية ، كثيرا من القيم والمبادئ والمثل والفضائل الأخلاقية ، وما يفتقر إليه الأبوان من السمات والصفات الصالحة ينعكس في مفهوم الأبناء الأخلاقي » « 1 » .
ولذلك قد أوصى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باختيار الزوجة الصالحة ذات الدين حتى تنشأ أولادها تنشئة صالحة ، وتغرس في نفوسهم التمسك بالدين ومكارم الأخلاق . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ولجسمها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 2 » . وكذلك أوصى الرسول باختيار الزوج الصالح ذي الدين والخلق الطيب فقال : « إذا خطب إليكم من توصون دينه وخلقه فزوّجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض » « 3 » .
إن اهتمام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتوجيه أصحابه إلى اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة إنما يدل على اهتمامه بتهيئة الجو الأسري الصالح للطفل لكي ينشأ نشأة سليمة صالحة ، يتربى فيها تربية حسنة ، ويتعلم فيها من والديه التعاليم الإسلامية الصحيحة ، والعادات الحسنة ، والأخلاق الحميدة .
وبما أن الفرد « في هذه البيئة الاجتماعية الصغيرة يتلقّى أول إحساس بما يجب وما لا يجب القيام به » « 4 » ، فقد جعل الإسلام لها قيمة اجتماعية مفروضة ، وشرع لها قوانين تضبطها ودعا إلى إنزال أشد العقوبات على من يتعدّى عليها ، وينتهك حرمتها .
* المدرسة
إنّ المدرسة تتمم دور الأسرة في تربية الطفل ، « فهي المكان الذي يمكن أن نساعد فيه الأطفال على تنمية عقولهم وحواسهم بطريقة منظمة ومخططة ومنسقة ، وذلك بتهيئة الجو المناسب لهم من حيث حرية السؤال والتعبير عن الآراء
هامش
( 1 ) عبد الحميد الصيد الزنتاني ، أسس التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 163 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ، ح 2047 .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه ، ج 4 ، ص 305 .
( 4 ) محمد لبيب النجيحي ، الأسس الاجتماعية للتربية ، دار النهضة العربية ، بيروت 1978 ، ص 67 .