وكل هذه الجوانب تؤثر سلبا أو إيجابا في الجانب الآخر ، وتتأثر به . فالرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 1 » .
وأكّد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أهمية الجسم في التربية الإسلامية فقال : « إن لبدنك عليك حقا . . . فاعط كل ذي حق حقه » « 2 » .
والتربية الإسلامية تعنى بالعقل عنايتها بالجسم والروح ، ولذا « تخاطب العقل ، وتحتكم إليه ، والإسلام دين العقل والنظر والتفكير والتأمل ويحتل العقل فيه مكانا هاما . . فهو أساس التكليف والاختيار والحساب » « 3 » .
وهكذا التربية الإسلامية ترقّي الروح بالإيمان والعبادة ، وتنمّي العقل بالتعلّم والكسب المتواصل للمعارف والتدبر في آيات اللّه في الكون ، وتقوّي البدن بتلبية مطالبه المادية المشروعة ، على أساس من التوازن .
* متوازنة :
تعمل التربية الإسلامية على تحقيق المتطلبات المتوازنة بين الأطراف المتضادة في حياة الإنسان ، فلا ينفرد أحدها بالتأثير ، ويطرد الطرف المقابل ، ومعنى هذا أنّها تعطي كل شيء حجمه المناسب « فالتوازن في نظر الإسلام ، شامل يشمل كل نشاط الإنسان ، فهو توازن بين طاقة الجسم ، وطاقة العقل ، وطاقة الروح . توازن بين ماديات الإنسان ومعنوياته ، توازن بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية . . . توازن في كل شيء في الحياة » « 4 » .
وهذه الخاصية ملازمة لخاصية التكامل والشمول ، وهو في التصور الإسلامي متوازن أيضا « وقد صانته هذه الخاصية الفريدة من الاندفاعات هنا وهناك والغلو هنا وهناك ، والتصادم هنا وهناك ، لأنّ هذه الآفات لم يسلم منها أي تصور آخر » « 5 » .
فالتربية الإسلامية تستهدف الجمع بين حسنتي الدنيا والآخرة للإنسان ، وهي لا ترى هناك تعارضا أو تناقضا بين الدين والدنيا إذا فهم الإنسان الصلة الوثيقة بينهما على الوجه السليم ، قال جل جلاله :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، ح 31 .
( 2 ) المصدر نفسه ، كتاب الأدب ، ح 86 .
( 3 ) محمد منير مرسي ، التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1993 ، ص 64 .
( 4 ) محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 27 .
( 5 ) سيد قطب ، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ، دار الشروق ، بيروت ، 1992 ، ص 114 .