ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه رائحة طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد فيه ريحا خبيثة » « 1 » .
ولذلك أجمع المعنيون في البحوث التربوية أن « المجتمع من أهم العوامل التي تعتمد عليه التربية وتستغله في تشكيل الشخصية الإنسانية وتحقيق رغبات الأفراد والطبقات داخل النطاق الحضاري العام ، كما تعمل على تحقيق درجة عالية من التكامل الاجتماعي ، كما أنها في الوقت نفسه ، تقلل من ظهور التوترات ، ومظاهر السلوك المنحرف » « 2 » .
- مصادر التربية الإسلامية وسماتها :
إنّ التربية في الإسلام تعنى بإيصال الإنسان إلى أرقى صور الكمال الإنساني ، لذا عرفت هذه التربية بأنها عملية مقصودة تهدف إلى تنشئة الإنسان الكامل . ويزداد الكمال الإنساني كلما ازدادت طاعته للّه سبحانه وتعالى ، لذا فإن الهدف العام للتربية الإسلامية هو الإقرار بالعبودية للّه سبحانه وتعالى » . وليس أدل على ذلك من قول اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » .
وهذا الهدف يتطلب تربية الإنسان على النحو الذي يمكنه تحقيق ذلك . « فإن التربية الإسلامية جزء لا يتجزأ من الإسلام نفسه ، بل إن التربية الإسلامية يجب أن تكون انعكاسا وصورة واضحة للإسلام » « 4 » وهذا يعني بالضرورة أن تكون مصادر الإسلام هي مصادر التربية الإسلامية نفسها ، ولها سمات خاصة تميّزها من سائر المناهج الوضعية . كما يلي :
أ - مصادر التربية الإسلامية :
لكل تربية مصادر تستقي منها النهج الذي تسير عليه في تصوراتها ، ونقصد بالمصادر تلك الينابيع والأصول التي تستند إليها التربية في محتواها وأهدافها وخصائصها ، « وما دمنا نقول تربية إسلامية ، معنى ذلك أن مصدرها الإسلام الذي دستوره القرآن الكريم ، وهو المصدر الأول ، والمصدر الثاني هو السنّة النبويّة الشريفة الشارحة للقرآن ، المبيّنة لمقاصده والمفصلة لأهدافه » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة ، ح 2628 .
( 2 ) باقر شريف القرشي ، النظام التربوي في الإسلام ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1988 ، ص 120 .
( 3 ) سورة الذاريات ، الآية 56 .
( 4 ) يعقوب حسين نشوان ، المنهج التربوي من منظور إسلامي ، دار الفرقان ، بيروت ، 1992 ، ص 257 .
( 5 ) محمد منير سعد الدين ، دراسات في تاريخ التربية عند المسلمين ، دار المحروسة للطباعة والنشر ، بيروت 1992 ، ص 23 .