والمناقشة والإفصاح عن آرائهم بما يتناسب مع مستواهم العقلي » « 1 » .
والمعلّمون في المدارس ممثّلون للقيم ، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم ، إلا أنهم يتشابهون فيما يجلّون من بعض قيم كقيمة النظام والمعرفة واحترام الكبير ، من هنا فإن المعلم يحظى بالاحترام والتقدير في كثير من المجتمعات ، نظرا للدور العظيم الذي يقوم به في تربية الناشئة .
ولذلك تؤدّي المدرسة دورا مهمّا في التربية ، فالبيئة الاجتماعية فيها أوسع من بيئة المنزل وأكثر تنوّعا وأكثر ثراء فيما تقدّمه من خيرات في المجال التربوي .
* المجتمع
المجتمع هو الدائرة الأوسع التي يعيش فيها الإنسان ، يتأثر بما يسود فيها من قيم ، ويؤثر فيها ، يأخذ منها ويعطيها ، يلهمها ويستلهم منها ، نتيجة التفاعل الذي يحدث بينه وبين أفراد المجتمع .
ففيه تنشأ العلاقات بين الأفراد أو الجماعات ، ويستطيع المجتمع بما يحمله من قيم ومبادئ أن يعطي الفرد القدرة على حسن التعامل مع الآخرين ، والمشاركة في التفاعل الاجتماعي ، وإحراز مكانة في الجماعة الذي ينتمي إليهم .
فإن المجتمع بهيئاته المختلفة : كالمؤسسات التعليمية والثقافية ، والروابط الاجتماعية والمهنية والسياسية وغيرها ذو أثر كبير في سلوك الفرد وقيمه واتجاهاته .
وقد عني الإسلام بصورة بالغة في أمر البيئة الخاصة ، فلاحظ أهم جوانبها المؤثرة في انفعال الفرد وإكسابه العادات والأخلاق ، ومنها « الصداقة » ، فإنها من أقوى العوامل التربوية التي تنقل خلق كل واحد واتجاهاته وميوله إلى الآخر .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 2 » .
وقد حث الإسلام بإصرار بالغ على مصاحبة الأخيار ، والملتزمين بدينهم ، ومصاحبة ذوي الشرف والنبل والاستقامة حتى يكتسب منهم حسن السلوك ومكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال .
وحذّر من مصاحبة الأشخاص المصابين ببعض الأمراض النفسية والعاهات الأخلاقية .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك
هامش
( 1 ) سيف الإسلام علي مطر ، التغيير الاجتماعي دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية ، دار الوفاء ، القاهرة 1986 ، ص 67 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، ح 4833 .