عليها ، ولا غنى للزوجة فيما بينها وبين زوجها عن ثلاث خصال :
صيانة نفسها من كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة في حال المحبوب والمكروه ، وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها ، وإظهار العشق بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه » « 1 » .
وترى الإمام يركّز على ما يجب على الرجل من إحسان العشرة بالسلوك الرفيع والإنفاق اللازم واحترام الذات فيقول : « إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خصال يتكلفها ، وإن لم يكن في طبعه ذلك : معاشرة جميلة ، وسعة بتقدير ، وغيرة بتحصين » « 2 » .
وتعبير الإمام بقوله : « وإن لم يكن في طبعه ذلك » ، يدلّ على ضرورة وجود مثل هذه الخصال في ممارسات الزوجين خلال حياتهما المشتركة ، وإن ألزم كلّ منهما نفسه بممارستها دون قناعة راسخة ؛ لأنها ستدعم أسس هذه الحياة بين الشريكين فتنعكس سعادتهما وصلاحهما على المجتمع بأكمله .
- العلاقة بين الوالدين والأبناء :
هذه العلاقة تشكل الشطر الآخر من العلاقة داخل العائلة الواحدة ، وهي مهمة في بناء العائلة بناء سليما . وعندما يحسن الوالدان التعامل مع أولادهما ، ويحسن بالمقابل الأولاد التعامل مع والديهم ، فإن الحياة العائلية تغدو سليمة وتؤمّن للأطفال تربية صحية ونموا روحيّا وجسميّا سليما ، كما تزرع بين أفرادها بذور المودة والرحمة ، وتقوي أواصر التعاون والمحبة .
ويوجّه الإمام الصادق تلاميذه لبناء علاقة سليمة في جوّ العائلة ، ويدعوهم إلى تأدية واجباتهم تجاه والديهم ، بأن يقدّروا فضلهم وعظيم إحسانهم ، ويجازوهم بما يستحقون من الرعاية والتكريم ، كما فرض في « صفات الشريف أن يقوم من مجلسه لأبيه » « 3 » ، وقال لأحد تلاميذه في تفسير قول اللّه تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 4 » « الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين . . . فلا تمل عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدّم قدّامهما » « 5 » .
هامش
( 1 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 237 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 322 .
( 3 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 32 .
( 4 ) سورة الإسراء ، جزء من الآية 23 .
( 5 ) الطباطبائي ، الميزان ، ج 13 ، ص 98 .