كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » . مؤكدا على هذا المبدأ ، ومشيرا إلى أن الأرحام والأقارب أيضا ليسوا متكافئين ، حيث يرجّح بعضهم على بعض آخر ، لدرجة أن الجار القريب قد منحه الإسلام حقوقا ليست للجار البعيد .
وقد تبلور اهتمام الإمام الصادق بمبدأ الأولوية في تربيته الاجتماعية ، وذلك من خلال دعوة تلاميذه إلى الشعور بالمسؤولية في دائرة العلاقات الخاصة ، على الصورة التالية :
* العائلة المثالية في فكر الصادق :
أكّد الإمام الصادق على فعالية دور الأسرة في ترسيخ القيم والأخلاق ؛ لأن الأسرة هي قوام المجتمع وعموده الأساس الذي ترتكز عليه ، والعلاقة بين الأسرة والمجتمع علاقة الجزء بالكل « ولا يستطيع المجتمع أن يجد بديلا عن الأسرة ليحترم قيمه ومعاييره حتى لو كان حافلا بالمفكرين والعلماء الذين يرسمون هذه الدعائم النظرية ، وذلك لعجز هؤلاء جميعا عن تثبيت هذه القيم في الناس أو المحافظة عليها لأن ذلك شأن الأسرة وحدها » « 2 » ، فهي المجتمع الأول الذي يستقي منه الأبناء القيم والأخلاق والعادات .
وتتنوع العلاقات في إطار الأسرة ، ونذكر منها : علاقة الزوج بالزوجة ، وعلاقة الوالدين بالأبناء والعكس .
وعلى هذا الأساس رسم الصادق بعض الخطوط العريضة التي يجب أن تحكم العلاقات بين أفراد العائلة الواحدة كما يلي :
- العلاقة بين الزوجين :
من الثابت أن السعادة الزوجية لا تتحقق للزوجين إلّا برعاية كل منهما حقوق الآخر وأداء واجباته التي جعلها اللّه تعالى أساسا لهذه العلاقة . وقد اعتبر الإمام أن توفير الجو العاطفي داخل البيت ، وحسن العشرة بين الزوجين التي عبر عنها القرآن الكريم بالمودّة والرحمة ، ستؤدي حتما إلى أن يراعي كلا الطرفين حقوق كل منهما وواجباته ، فقال :
« لا غنى بالزوج عن ثلاثة ، فيما بينه وبين زوجته : الموافقة ليجلب بها موافقتها وصحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة ، وتوسعته
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : جزء من الآية 75 .
( 2 ) علي عبد الحليم محمود ، التربية الاجتماعية في الإسلام ، دار التوزيع والنشر الإسلامي ، بور سعيد ، 2001 ، ص 111 .