فهو يؤكّد على الإحسان بالوالدين خاصة عند عجزهما وشدة احتياجهما إلى الرعاية والبرّ ، قال أحد تلاميذ الإمام قلت لأبي عبد اللّه : إنّ أبي قد كبر جدا وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة . فقال : « إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه بيدك ، فإنّه جنّة « 1 » لك غدا » « 2 » .
وعلى صعيد آخر يرى الإمام أن حاجة الأولاد إلى المودة والرحمة من والديهم لا تقل عن حاجتهم إلى الغذاء والحركة .
وإن لهذا التعامل الرحيم من قبل الأهل تحديدا تأثيرا كبيرا في تكامل شخصية الأبناء ، كما أن فقدان هذه المودة يؤدي إلى انحراف سلوكي وأخلاقي كبيرين في هؤلاء الأبناء الذين يشكلون شريحة كبيرة وأساسية من شرائح المجتمع .
ومن ثم أكد على توافر المحبة في علاقة الوالدين مع أبنائهم بقوله :
« إن اللّه عزّ وجلّ ليرحم الرجل لشدة حبه لولده » « 3 » كما أوصى بضرورة احترام الأبناء وتكريمهم ، ولا سيما خلال فترة مرورهم بفترة المراهقة ، فيقول :
« دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدب سبع سنين ، والزمه نفسك سبع سنين » « 4 » .
وإنّ خطاب الإمام لكل أب بعبارة « الزم نفسك » تدلّ على أهمية احترام الفتى وتقديره والتقرب إليه ومصادقته ، وقد أولى الإمام تربية الفتيات رعاية خاصة ومميزة فقال لأحد تلامذته وقد رزقه اللّه بابنة فسخطها :
« بلغني أنه ولد لك ابنة فتسخطّها وما عليك منها ، ريحانة تشمّها وقد كفيت رزقها وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بنات » « 5 » .
ولطالما ركّز الإمام على مسؤولية الوالدين تجاه تربية أولادهم في مثل قوله :
« إنّ خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال ، فإن المال يذهب والأدب يبقى » « 6 » .
* العلاقة الطيبة مع الأرحام والأقارب :
إن مواصلة الأهل والأقرباء والسعي لتعزيز هذه العلاقة وتدعيمها ، يدخل في إطار
هامش
( 1 ) الجنّة بضم الجيم وتشديد النون : الدرع الحصينة .
( 2 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب البر بالوالدين ، ح 13 .
( 3 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 98 ، ح 2730 .
( 4 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 492 ، ح 4743 .
( 5 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 6 ، باب فضل البنات ، ح 9 .
( 6 ) المصدر نفسه ، ج 8 ، ص 150 ، ح 132 .