كما بيّن في المقابل أن النتائج السلبية للعزلة تنعكس على الفرد نفسه فقال :
« من كفّ يده عن الناس فإنّما يكفّ عنهم يدا واحدة ويكفّون عنه أيدي كثيرة » « 1 » .
وقد حث الإمام تلاميذه على الإكثار من الأصدقاء ، متابعا عملية غرس الروح الجماعية في نفوسهم ، فقال : « من لم يرغب في الاستكثار من الإخوان ابتلي بالخسران » « 2 » . وتابع نصحه وإرشاده لمحبيه ومريديه ، مشددا على أهمية هذا الأمر في الدنيا والآخرة فقال ما نصّه : « أكثروا من الأصدقاء في الدنيا فإنّهم ينفعون في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فحوائج يقومون بها ، وأما في الآخرة فإن أهل جهنم قالوا :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
« 3 » .
إنّ إشارة النص إلى أنّ ظاهرة الصداقة مرتبطة بحوائج الدنيا تعني : أنّ الصداقة مظهر من مظاهر الحاجة إلى الانتماء الاجتماعي .
وكذلك جاء حث الإمام على اندماج الأفراد في المجتمع ذلك الاندماج الإيجابي الذي ينتهي لصالح الاثنين ؛ الفرد والمجتمع في آن واحد ، كما حذّر في الوقت نفسه من الانسياق السلبي مع المجتمع غير المسؤول ، فقال :
« إياكم وعشرة الملوك وأبناء الدنيا ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقا ، وذلك داء رديء لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ويسلبكم الخشوع . وعليكم بالأشكال من الناس « 4 » والأوساط من الناس فعندهم تجدون معادن الجواهر » « 5 » .
فالإمام يبيّن الخطوط الفكرية العامة التي توجّه مسيرة العلاقات الاجتماعية باتجاه التكامل الذاتي في حركة الفرد والمجتمع .
هامش
( 1 ) الصدوق ، الخصال ، ص 170 .
( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 319 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 100 ، 101 ، الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 17 ، ح 15525 .
( 4 ) المقصود بالأشكال الأمثال أي عليكم بأمثالكم من الناس دون الأعلون .
( 5 ) محمد الحسين المظفر ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 65 .