كل عيوبه وانحرافاته وأن يهيّئ الناس ليتعارفوا ويتفاهموا ويتآلفوا ويأتمروا فيما بينهم بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويتعاونوا على البرّ والتقوى .
وهكذا المجتمع الذي يريد الإسلام بناءه هو خير مجتمع أو خير أمّة ، على حد تعبير القرآن الكريم ولهذا قال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 1 » .
ومن هنا فقد كان الإمام الصادق في منهجه التربوي حريصا على بناء العلاقات الاجتماعية السليمة بين الأفراد ، على أساس قوي من الالتزام النابع من نفوسهم ، والمستمد من القيم الأخلاقية في الإسلام ، والتي تحدد حقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض ، وممّا يؤكد اهتمام مدرسته بالتربية الاجتماعية ، ذلك الحرص البالغ بإسناد المسؤولية إلى كل فرد في المجتمع الإسلامي نحو الآخرين .
فهو يريد بناء المجتمع الخيّر الذي يتميز بقوة البنيان وترابط الأطراف والاستقرار والهدوء ، والذي تسود بين أفراده المودة والرحمة ، والتواصي بالحق ولا يكون بينهم العداء والنزاع . لذا نجده قد أولى اهتماما بالغا لاكتساب الأفراد الآداب الاجتماعية التي تقوي ترابطهم وتمتّن تعاطفهم وترسخ تكافلهم ، فتجعل منهم أسرة واحدة يظلّلها الوئام والمودة والأمن ، وترفرف عليها السعادة والطمأنينة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : جزء من الآية 110 .