ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوانهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبة ، وحزن وسهر ، وقد قام الليل في حندسه « 1 » يعمل ويخشى ، وجلا داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » « 2 » .
وسلّط الإمام الضوء على نفسيّات طلاب العلوم ، وأنّ من يطلب العلم منهم لغير اللّه فهو في ضلال مبين ، وأمّا من يطلب العلم لوجه اللّه ، فهو على هدى ، وأعطاه اللّه يوم القيامة أمانه .
2 - الحلم :
ومن آداب المتعلم متابعة العالم وملازمته في طلب العلم والصبر على ما لم يحط علمه به من ذلك ، فقد أوصى الصادق تلاميذه بالتحلي بالحلم في كثير من وصاياه لهم فقال : « عليك بالحلم فإنّه ركن العلم » « 3 » .
فقد أثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما جمع شيء أفضل من حلم إلى علم » « 4 »
لذلك أدّب الصادق تلاميذه بهذا الأدب تصديقا لما ورد في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
« أطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار » « 5 » .
فنرى شخصية المتعلم في فكر الصادق بأنّه يملك العلم ولكن مع سعة الصدر عندما يواجه التحديات .
3 - التواضع :
ينبغي على طالب العلم التواضع للعالم المعلّم لأنّ التواضع هو دليل على شرف النفس وسمو الذات ، « فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع » « 6 » وقد أكّد الصادق على ضرورة التحلي به للإنسان المسلم بصورة عامة ولطالب العلم خاصة بقوله :
« وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم » « 7 » .
هامش
( 1 ) الحندس : الظلمة ، ( المصدر نفسه ، مادة حند ) .
( 2 ) زين الدين الشامي ، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، مرجع سابق ، ص 44 .
( 3 ) الصدوق ، الأمالي ، ص 711 .
( 4 ) سليمان بن أحمد الطبراني ، المعجم الأوسط ، دار الحرمين ، د . ت ، ج 5 ، ص 120 .
( 5 ) الصدوق ، الأمالي ، ص 440 ح 585 .
( 6 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 76 .
( 7 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 41 .