نجد العلاقة بين المعرفة والسلوك والأخلاق بشكل واضح ، والمقصود بالعلماء في هذه الآية أصحاب المعرفة ، « فإن العلم لا يتم تحصيله إلا بالتعلم ولكن قول جعفر الصادق لا يراد به ظاهره إنما يراد به حسن الانتفاع وصدق العمل » « 1 » .
وبهذا يعلم » أنّ العلم ليس هو مجرد استحضار المعلومات الخاصة وإن كانت هي العلم في العرف العامي وإنّما هو النور المذكور الناشئ من ذلك العلم الموجب للبصيرة والخشية للّه تعالى » « 2 » .
ولذلك اهتمّ الصادق بهذا الأمر بالغ الأهمية بقوله :
« فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم اللّه يفهمك » « 3 » .
فهو لا يكتفي بالحثّ على تحصيل العلم بل يأمر إلى جانب ذلك بالتخلّق بالأخلاق الفاضلة ، فالتقوى والأخلاق أولا ثم العلم ، فلا أثر لعلم بغير تقوى ولا ثمر لدين بغير علم .
إذن فلا بد لكل « متعلم أن يطهر نفسه أولا من رذائل الأخلاق ، والأوصاف بأسرها وإذا لم يجرد لوح نفسه عن النقوش الروية لم تشرق عليه لمعات أنوار العلم والحكمة » « 4 » .
فقد ورد عن الصادق توصيات عامة ، يوصي بها المتعلمين وما ينبغي أن يتصفوا به تجاه المعلمين ، منها ما رواه عن جدّه علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه مخاطبا لطلبة العلم : « يا طالب العلم ، إن العلم ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأشياء والأمور ، ويده الرحمة ، ورجله زيارة العلماء . وهمته السلامة ، وحكمته الورع ، ومستقرّه النجاة . وعافيته العافية ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، وماؤه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه محبة الأخيار » « 5 » .
ويبدو واضحا من خلال هذا النص معظم الصفات التي يجب أن يتصف بها المتعلم .
هامش
( 1 ) محمد غزالي ، ركائز الإيمان بين العقل والقلب ، دار القلم ، دمشق ، 1988 ، ص 170 .
( 2 ) زين الدين العاملي الشامي ، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، مرجع سابق ، ص 69 .
( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 226 .
( 4 ) محمد مهدي النراقي ، جامع السعادات ، ج 1 ، دار التفسير ، قم ، 1423 ، ص 92 .
( 5 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، ح 2 .