وأوصى الصادق تلاميذه بقوله : « اطلبوا العلم بوجوهه ، فانبرى إليه بعض أصحابه ، فقال : ما وجوهه ؟ فأجابه : بمناهجه ووجوهه قائلا : « التواضع للعالم ، والقبول منه ، والصمت أمامه ، والاستماع إليه ، وحفظ العلم ، والعمل به . . . » « 1 » .
4 - تعظيم العالم :
يجب على المتعلّم تعظيم العالم وتوقيره « وأن يحافظ على شرائط الخضوع والأدب للمعلم ولا يردّ عليه شيئا بالمواجهة ويكون محبا له بقلبه ولا ينسى حقوقه » « 2 » .
ولذلك ما حضّ الإمام الصادق على طلب العلم إلّا وحضّ على العناية بشأن العلماء والعطف عليهم فقال :
« من أكرم فقيها مسلما لقي اللّه يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » « 3 » .
وقال : « إني لأرحم ثلاثة ، وحقّ لهم أن يرحموا : عزيز أصابته مذلّة بعد العزّ ، وغنيّ أصابته حاجة بعد الغنى ، وعالم يستخفّ به أهله والجهلة » « 4 » .
وقال : « ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجل : مسجد خراب لا يصلّي به أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه » « 5 » .
5 - طلب العلم بالجد والاجتهاد والسؤال :
ينبغي على طالب العلم أن يجتهد في تحصيل العلوم ، فعليه المبادرة إلى التفهم والسؤال . وكان الإمام الصادق يحض تلاميذه على المبادرة إلى السؤال عمّا جهلوه ، ويوجههم لأهمية السؤال وآدابه ممّا يعود نفعه علميّا وتربويّا على نفس التلميذ وأوصى بقوله : « إذا كنت لا تعلم ، عليك أن تسأل ولا تتجمّد عند جهلك ، لأنّ جهلك ليس عذرا لك أمام اللّه ، ما دمت تستطيع أن تحوّل جهلك إلى علم . ودواء العي السؤال » « 6 » .
وقال : « إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون . . . » « 7 » . أي يهلكون لأنّهم جهلوا تكاليفهم وعقيدتهم ، فانحرفوا من موقع جهلهم ، وكانوا القادرين على أن يسألوا العلماء
هامش
( 1 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 308 .
( 2 ) محمد مهدي النراقي ، جامع السعادات ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 144 .
( 3 ) كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 4 ، ص 62 .
( 4 ) الصدوق ، الخصال ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم ، د . ت ، ص 87 .
( 5 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب قراءة القرآن في المصحف ، ح 3 .
( 6 ) كاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 4 ، ص 58 .
( 7 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 198 .