وأهل المعرفة ، ولكنهم أحجموا عن ذلك ولم يتحسّسوا أهمية الأمر .
وقال أيضا : « إن هذا العلم عليه قفل ومفتاحه المسألة » « 1 » .
وأوصى المتعلمين بترك الحياء في طلب العلم ؛ لأنّه يؤدي إلى الجهل فقال ما نصه : « لا تدع طلب العلم لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياء من الناس » « 2 » .
وكان الإمام يستقبل من يسأله بالترحيب والتودد وانبساط الوجه والخلق العالي وقد يحسنهم على بعض الأسئلة تشجيعا لهم على طلب العلم .
ولكن يلزم الإمام طالب العلم بأن يكون سؤاله طلبا للمعرفة وإزاحة الجهل وليس له أن يسأل تعنتا وحبا لظهور الأمر الذي يتنافى مع واقع العلم . فقال : « فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة ، وإياك أن تعدل بذلك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا . . . » « 3 » .
دخلت على الإمام امرأة ، فسألته عن مسائل في الحرام والحلال ، فتعجّب تلاميذ الإمام من حسن تلك المسائل ، فقال لهم الإمام : « أرأيتم مسائل أحسن من مسائلها ؟ » « 4 » .
6 - كتابة الدروس والمحافظة على الكتب :
من آداب المتعلم اهتمامه بكتابة الدروس وقد ورد عليها كثير من الآثار فمنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قيّدوا العلم بالكتابة » « 5 » ، فينبغي لطالب العلم أن يحمل معه أدوات الكتابة ، فقد روي أنه جاء رجل إلى أبي عبد اللّه ومعه أناس من أصحابه فسأله حديثا فأخبره به « فكتب القوم الحضور عنه ذلك الحديث » « 6 » .
وروي أنّ الإمام نظر إلى فتى على ثيابه أثر المداد وهو يستره لئلا يراه الإمام ، فقال له الصادق : « يا هذا إنّ المداد على الثياب من المروءة » « 7 » .
وكان الإمام يحث تلاميذه على كتابة العلم ؛ لأنه مفتاح للتأليف وسبب لتطور
هامش
( 1 ) الكاظم القزويني ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 4 ص 59 .
( 2 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ص 123 .
( 3 ) زين الدين العاملي ، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، ص 150 .
( 4 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 121 .
( 5 ) نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 1 ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1967 ، ص 196 .
( 6 ) عبد اللّه فياض ، تاريخ التربية عند الإمامية ، مرجع سابق ، ص 193 .
( 7 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 1 ، ص 124 .