أصحابه ويجاريهم في سباق الخيل .
زهد النبي وتواضعه
وكان فراشه ووسادته جلدا محشوّا بألياف النخيل . وكان أغلب طعامه خبز الشعير أو التمر . ولقد كتبوا بأنه لم يشبع بطنه أبدا من خبز القمح - الذي كان يعد في ذلك الزمان من أفضل أنواع الأطعمة - وتقول عائشة أم المؤمنين : « إن كان يمرّ على آل محمد الشهر ولم يوقد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نار » « 1 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يركب الدابة بلا سرج ولا ركاب ، وفي زمن كان القوم يتفاخرون بالخيل المطهمة ذات الأثمان الغالية كان يمتطي الفرس العادي ، وكان متواضعا ، حيث كان يصلح نعله بيده ويرقعه بنفسه . وهذا ما كان يفعله تلميذه البارز أمير المؤمنين عليه السّلام كما نقل عنه كثيرا في الروايات « 2 » .
يجب علينا الترفع عن أمور كثيرة لا عن المحرمات فحسب ، بل عن المحللات أيضا . أنا لا أدعي أن نكون مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان تلميذه ، فإنّ الإنسان يرتعد فرقا حين يطالع سيرتهم . فهذا أمير المؤمنين قد أصبح زهده مضربا للأمثال لدى المسلمين وغيرهم وعندما يصف النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « قد حقر الدنيا وصغرها وأهونها وهوّن بها » « 3 » .
وقد جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ذات مرة بطعامين أحدهما عسل والآخر شيء خليط بماء ( بلبن ) ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إني لا أحرمهما لكني لا آكلهما جميعا إما العسل وإما الماء » « 4 » . ؟
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد : 7 / 92 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .
( 3 ) نهج البلاغة : 1 / 214 خ 107 .
( 4 ) بتفاوت في كنز العمال : 12 / 416 ح 35454 .