العون على تقوى اللّه الغنى » إلّا أنه كان يتصدق على الفقراء بكل ما يصل إليه من مال ، وكان قدوة في العبادة لدرجة أن قدميه كانتا تتورمان من طول الوقوف في محراب العبادة .
وكان يقضي القسم الأكبر من الليل في العبادة والتضرع والبكاء والاستغفار والدعاء ومناجاة اللّه تعالى .
وكان يصوم شهري رجب وشعبان فضلا عن شهر رمضان في ذلك الحرّ القائظ ، إضافة إلى الكثير من أيام السنة كما سمعنا . وعندما كان أصحابه يقولون له : يا رسول اللّه ، لماذا كل هذا الدعاء والاستغفار والعبادة وقد غفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ ! فإنه كان يجيب « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » ؟ !
استقامة النبي صلّى اللّه عليه وآله
وكانت استقامته صلّى اللّه عليه وآله بلا نظير في تاريخ البشرية ، وهو ما جعله قادرا على ترسيخ هذا الكيان الإلهي الخالد والعظيم . وهل كان ذلك ممكنا بلا استقامة ؟ ! فباستقامته بات واقعا ملموسا ؛ لقد ربّى أصحابه الكبار وأعدّهم باستقامته . ورفع عماد فسطاط المدينة الإنسانية الخالدة وسط صحراء الحجاز المقفرة
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 2 » « 3 » .
ويقول اللّه تعالى لرسوله في سورة هود :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر الكافي : 2 / 95 ح 6 .
( 2 ) سورة الشورى : 15 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .
( 4 ) سورة هود : 112 .