سأبيّن فيما بعد - إلّا أنه كان يحمل معه العطر « 1 » والكحل حتى يكحل عينيه على ما كان سائدا بين الرجال في ذلك الزمان . كما كان يستخدم السواك مرات عديدة كل يوم ، ويدعو الناس إليه . ويحثهم على النظافة وحسن الظاهر « 2 » .
إنّ البعض يخطئون عندما يظنون بأن المظهر الحسن لا بدّ وأن يكون مقترنا بالفخامة والإسراف . كلّا ، فبوسع المرء أن يرتدي لباسا مرقّعا مع الحفاظ على الهندام الحسن والنظافة .
لقد كانت ملابس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرقّعة وقديمة ولكنها كانت نظيفة كرأسه ووجه ولحيته . وإن لمثل هذه الأمور تأثيرا كبيرا في العشرة والسلوك والشكل الظاهري والحالة الصحية . وإنها أمور تبدو وكأنها صغيرة في ظاهرها ولكنها كبيرة في معناها ومضمونها وباطنها .
طلاقة وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله
وكان يعامل الناس معاملة حسنة ؛ فقد كان دائما طلق الوجه أمام الناس ، ولم يكن يبدي لهم ما يعتمل صدره من هموم وأحزان . كما كان يسلّم على الجميع ، وعندما كان يؤذيه أحد ، فإنه لم يكن يشتكي مع ظهور آثار ذلك الأذى على ملامحه .
وكان لا يسمح لأحد أن يسبّ الآخرين في مجلسه ، ولم يكن هو نفسه يسبّ أحدا أو يتحدث بما يسي الآخرين .
وكان يداعب الأطفال ، ويعطف على النساء ، ويحنو على الضعفاء ، ويمازح
هامش
( 1 ) حتى أنه روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام » انظر الكافي : 6 / 512 ح 18 .
( 2 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « النظافة من الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة » انظر البحار : 59 / 291 .