لكنهم لم يريدوا منا هذا . ولو طلبوه منا لهلكنا فهل نطيق العيش هكذا ؟ إذ من الواضح أنّ تلك النفس القدسية الملكوتية أمر آخر : يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ما مضمونه :
إنّ اللّه سبحانه وتعالى أعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أن سيأخذ منه الدنيا ليبدله بما هو أحلى فذلك الأحلى يراه الأولياء لا أنا وأنتم ، لكن يجب علينا مواصلة السير في هذا الطريق والتقليل من نفقاتنا وتجنب التبذير والترفع وعدم الاهتمام بكثير من أمورنا الخاصة .
فأنا وأنتم لا زلنا أولئك الطلبة الذين كنا قبل الثورة فالبعض منكم كان معلما أو طالبا جامعيا أو من أهل المنبر أو من طلبة العلوم الدينية ، هكذا كنا ، فما بالنا تجري عندنا الحفلات والأعراس كما تجري عند الأعيان ؟ وما بال بيوتنا قد صارت كبيوت المترفين ولماذا حين نمشي في الشارع نمشي كمشية المترفين ؟ حسنا فمن هم المترفون ؟
أو يكفي فارقا بيننا وبينهم أننا أطلقنا لحانا وحلقوها ؟ لا يا سادة فنحن قد نكون مترفين . واللّه إنه قد يوجد في هذا المجتمع الإسلامي مترف أيضا . وعندئذ نخشى من الآية الكريمة القائلة
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 1 » فالمترف يأتي معه الموت بالفسق أيضا « 2 » .
عبادة النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 »
ومع أنه كان لا يرى غضاضة في كسب المال عن طريق الحلال وكان يقول : « نعم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 16 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 3 صفر 1412 ه
( 3 ) روي عن حليمة السعدية أنها قالت : سمعته لما تمت له سنة يتكلم بكلام لم أسمع أحسن منه سمعته يقول : « قدوس قدوس نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم » . ( انظر كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي : 72 ) .