تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شاق جدا ، طبعا إنّ للحق في المقياس العالمي عددا ممّن يعرفونه ، وممّن ينشرون ، وممّن يمنعون وممّن يبخلون به ، وممّن يرفضونه ، وممّن يكفرون به ، وممّن يخفون . وإن للحق في مقياس المجتمع الذي نعيش فيه معالم وآثار ومصاديق وجزئيات وخصوصيات أخرى . وكل هذه الأمور والخصوصيات لها أهمية أيضا . فلا ينبغي أن يقال إنّ فلانا - الذي ينكر الحق على المستوى العالمي - سواء كان حق النبوة أو حق التوحيد أو أحقية الفكرة الفلانية بأنه ملعون بينما نخرج عن هذا الحكم شخصا يعيش هنا - في المجتمع الإسلامي - ويرى حقيقة ولكنه يحاول كذاك الشخص ( المنكر لحق النبوة والتوحيد ) إنكارها وإخفائها وعدم الدفاع عنها أو حينما تعرض عليه يبادر برفضها ( فلا فرق بين الاثنين ) ، فقد جاءت في الرواية كلمة ( الذين ) والتي يعتبر كل أحد وفي أي مكان من العالم وفي أي مقياس مصداقا لها .

أبرز وأشق مظاهر الحق

الثالثة : « ويحكمون للناس كحكمهم لأنفسهم » ، وهذه إحدى مصاديق الحق الشاقة والمرهقة جدا ، فبعض أقسام الحق ليس فيها كثير من المرارة بالنسبة لبعض الناس بل إنّها لذيذة عند مذاق أهل الحق . أما ذلك الحق الذي يعتبر مرّا بمذاق الجميع وفي كل مكان فهو هذا المصداق من الحق ( الذي جاء في هذه الفقرة من الرواية ) والذي لو عمل به أحد بصفته إحدى المصاديق المهمة جدا للحق فإنّه سيكون قد أثبت جدارته وأدّى امتحانه بشكل جيد جدا . « ويحكمون للناس كحكمهم لأنفسهم » أي أنهم يجب أن يحكموا للناس بنفس ما يحكمون به لأنفسهم ولا يرون فرقا بينهم وبين الآخرين . وهذه من الأمور الشاقة جدا على نفس الإنسان . وهذا الحديث الشريف سواء بدليل ما نملكه نحن الطلبة اليوم من مكانة اجتماعية