تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أي أنهم إذا سئلوا عن الحق فإنهم يقومون بتبيانه من دون خوف أو تحفظ . ويكفي لو تطبق هاتان الجملتان في عالم اليوم الذي يغرق في الفساد - والذي توجد فيه من دون شك أذهان وقلوب وضمائر وعقول حية وواعية - وهؤلاء يستطيعون فهم الحق والحقيقة ويعرفون ما هو الحق . الحق هو الشيء الذي يقوم عليه أساس الخلق
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
« 1 » الحق هو ذلك الشيء الذي يجب أن يكون ، وهو ذلك الشيء الذي كان جهاد كل المجاهدين العظماء في التاريخ من أجل الوصول إليه . والحق هو الشيء الذي لو عرف واتبع وتحقق لما بقي أي انحراف ولا أي اعوجاج في العالم ، إذن فالحق أمر في غاية الأهمية . فبمقدار ما يتحقق الحق تزول الانحرافات ، فهل هذا شيء قليل ؟ ولو أنّ أصحاب الفهم الذين يعيشون في عالم اليوم - الغارق في الفساد - يعرفون ويتقبلون بأكمله أو شطرا منه أو حتى كلمة واحدة منه ويبيّنوها للذين هم بحاجة إليها ، فسترون أية واقعة ستقع وأي تغيير عظيم سيحدث في العالم وفي حياة البشرية .

عوائق تقبل الحق

إنّ مشاكلنا اليوم ناشئة من أن الأهواء النفسية والقيود البشرية والاغلال التي في أعناق البشر ، هي التي أثقلت كواهلهم
الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ *
ولا تسمح لهم بمعرفة الحق وتقبّله - في حال معرفة الحق - وتبيانه للذين هم بحاجة إليه ، وهذا هو موضع الخلل . فإذا تحقق هذا الأمر ( تقبّل الحق وتبيانه ) فسترون أي تغيير سيحدث . إذن فمن المناسب حقا القول ( السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم ) . وهذا عمل
هامش
( 1 ) سورة الدخان : 39 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 310 | السيد الخامنئي