استشهدت عدّة مرات بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يحمل هذا العلم إلّا أهل البصر والصبر » « 1 » .
فلا بدّ من توفر البصيرة بالدرجة الأولى . ويستدل من هذه التداخلات على طبيعة المشاكل التي واجهت أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعلى الأساليب الملتوية التي اتبعها الناس الذين حاربوه .
في صدر الإسلام كانت هناك أفكار خاطئة كثيرة تطرح في الساحة ، ولكن كانت تنزل آية قرآنية تفنّدها بصراحة ؛ سواء وقتما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكّة أم في المدينة ؛ فسورة البقرة - على سبيل المثال - وهي سورة مدنية ، حاشدة بصور من التحديات والاشتباكات بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمنافقين واليهود ؛ حتى إنها تناولت التفاصيل الجزئية واستعرضت الأساليب التي كان يتبعها يهود المدينة في إيذاء الرسول نفسيا ، ومنها
لا تَقُولُوا راعِنا
« 2 » وما شابه ذلك « 3 » .
وجاءت أيضا سورة الأعراف وهي سورة مكيّة زاخرة بمحاربة الخرافات وكرّس فصل منها للحديث عن تحريم وتحليل أنواع اللحوم ، في مقابل التحليل والتحريم الزائف الذي اصطنعه الناس لأنفسهم يومذاك :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 4 » هذه هي المحرمات الحقيقية وليست تلك التي اصطنعتموها أنتم لأنفسكم من أمثال البحيرة والسائبة وما شاكل ذلك . وكان القرآن يحارب هذه الأفكار صراحة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 87 ، الكلام 173 .
( 2 ) سورة البقرة : 104 .
( 3 ) كقوله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .الحجرات . 4 - 5 .
( 4 ) سورة الأعراف : 33 .