تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

دلالات تعيين خليفة النبي صلّى اللّه عليه وآله

إنّ قضية الغدير وتنصيب أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) وليا على أمر الأمة الإسلامية ، من قبل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قضية عظيمة وذات دلالات عميقة ، تدخّل فيها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في إدارة المجتمع . إنّ معنى هذه الحادثة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة في السنة الهجرية العاشرة أن الإسلام يدرك أهمية مسألة إدارة المجتمع ، فلم يهملها أو يتعامل معها ببرود ، والسبب في ذلك أن إدارة المجتمع هي أكثر مسائله تأثيرا ، وإنّ تعيين أمير المؤمنين الذي هو تجسيد للتقوى والعلم والشجاعة والتضحية والعدل من بين أصحاب النبي يثبت أبعاد هذه الإدارة ، وبذلك يتضح أن هذه الأمور هي التي يجب توفرها في إدارة المجتمع ، فحتى أولئك الذين ينكرون خلافه أمير المؤمنين للنبي صلّى اللّه عليه وآله مباشرة ، لا ينكرون علمه وزهده وتقواه وشجاعته وتضحيته من أجل الحق والعدل ، وهذا يوضح نوعية الحكومة التي يريدها الإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله للأمة الإسلامية ، وإن مشاكل المجتمعات البشرية في المقاطع الحساسة تكمن في ذلك أيضا ، أي كلما كان هناك حكام مدبّرون وتمتعوا بالتقوى والشجاعة ، أمكنهم التقدّم بمجتمعاتهم وكلما ابتليت المجتمعات بمدراء لا يعيرون اهتماما للعفّة والتقوى ، ولا يضحّون بمصالحهم من أجل مصالح الشعب ، ولا يجعلون مخافة اللّه نصب أعينهم ، وكانوا ضعاف النفوس ، تكبّلهم مصالحهم وشهواتهم ، حلّت بها المشاكل المادية والأخلاقية والمعنوية ، وهذا هو سبب خضوع ورزح المجتمعات الإسلامية في بعض الفترات التاريخية تحت القوى الظالمة والغاشمة ، فحينما بدأ الزحف الاستعماري للغرب على البلدان الإسلامية ، لو كان الحكام المسلمون يتمتعون بالدين والعفّة والغيرة والشجاعة ، لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ، ولو أنهم لم يكونوا عبيدا