بالروابط الفكرية والعقائدية والعاطفية والإنسانية والقلبية ، ويتعاطف فيها الناس مع الحاكم ويحبونه ويعتبرونه محور كل هذا النظام السياسي ويعدّون عمله تكليفا إلهيّا وينظرون إليه كعبد من عباد اللّه . فالاستكبار لا وجود له في الولاية ، والحكومة التي يراها الإسلام هي أسمى ديمقراطية وشعبية من كل ديمقراطيات العالم ، ولها علقة مع أفكار ومشاعر وعقائد ومتطلبات الشعوب الفكرية ، وهي الحكومة التي في خدمة الشعب .
لا ينبغي أن تكون الحكومة مطمعا ماديّا بالنسبة للحاكم أو الولي أو المؤسسات الحكومية ، فهذا يخرجها عن الولاية ؛ وإذا جعل الحاكم الإسلامي منصبه وسيلة لتحقيق مآربه المادية وطريقا للتحكّم والتعالي والوصول إلى سدّة الحكم ، فإنّه لن يكون وليّا عندئذ ، ولن تكون حكومته حكومة ولائية .
إن ولي الأمر في الحكومة الإسلامية - أي ذلك الشخص الذي يوكل إليه أمر إدارة النظام السياسي - لا يفترق عن باقي أفراد الشعب من الناحية القانونية ، ومع أنه يمتلك حقّ القيام بالكثير من الأمور الكبرى من أجل الشعب والبلاد والإسلام والمسلمين ، إلّا أنه لا يعلو على القانون .
لقد حرّف البعض معنى الولاية منذ اليوم الأول وحتى الآن ، ولا سيّما بعد قيام نظام الجمهورية الإسلامية ، وأعطوا لها تعريفا مغايرا وكاذبا ، فقالوا بأنها تعني الحجر على الناس لأنهم يحتاجون إلى وليّ وقيّم ، وقد صرحت بهذه الأقوال شخصيات بارزة ومشهورة فيما يصدرونه من كتب وصحافة ! وكل هذا لا يعدو أن يكون كذبا محضا واتّهاما للإسلام والولاية !
لقد طرح الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قضية الولاية بصورة رسميّة في الغدير ونصّب أمير المؤمنين بصفته مصداقا لها ، ولا شكّ في أنّ ثمّة الكثير من التفصيلات التي تعرفونها ؛ فإذا كان هناك من لم يطّلع عليها - ولا سيّما من الشباب - فيجدر به أن يتابعها في
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 301
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٣٠١