أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما ، قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ولا عرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه ولا نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعده غيره عليه السّلام ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله كل ذلك تحفى فيه يداه وتعرق جبينه التماس وجه اللّه عز وجل والخلاص من النار وما كان قوته إلا الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده وملبوسه الكرابيس ، فإذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم فجزه . « 1 »
( وما أطاق أحد عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة غيره ، وإن كان لا يعمل عمل وجل كان وجهه بين الجنّة والنّار ) .
أي على الرغم من كل هذه الأعمال الإيمانية الكبرى كان سلوكه سلوك إنسان يعيش بين الخوف والرجاء ؛ فهو كان يخشى اللّه وكأنه متأرجح بين الجنّة والنّار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه .
وخلاصة هذا الكلام هي أنه على الرغم من كثرة جهاده وبذله وعبادته إلّا أنه لم يغتر بشيء من ذلك . في حين إذا صلّى أحدنا ركعتي نافلة وقرأ بضعة جمل من الأدعية ، وأراق دمعتين ، يغتر بعمله الضئيل هذا ويتفاخر ويتصور نفسه وكأنه أصبح ( طاووس العلّيين ) .
أما أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يغتر بكثرة عمله الصالح « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي - الشيخ الكليني ج 8 ص 163 .
( 2 ) من كلمة ألقاها في 22 رمضان 1420 ه - طهران .