تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
من المودّة والمحبّة - فما هي من الولاية في شيء . وإذا ما تسلم أحد السلطة عن طريق الانقلاب فلا ولاية هنا . وإذا آل الحكم إلى شخص بالوراثة والصلة النسبية - بدون التحلي بالفضائل والكفاءات الحقيقية التي هي شرط في الحكومة - فليست هذه ولاية . الولاية تصدق حيثما يرتبط الولي أو الوالي مع الناس الذين يتولاهم بصلات وثيقة وحميمة ، كما هو الحال بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي بعث
« مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 1 » أو « بعث منهم » . أي أن يكون الشخص الذي يأخذ بولاية الناس ، من الناس أنفسهم ، وهذه هي الركيزة الأساسية في حاكمية الإسلام . من الطبيعي أن المعايير محفوظة في موضعها ؛ فإذا كانت لأحد صلة مع الشعب بدون التحلي بتلك المعايير الحقيقية ، فهذه أيضا ليست ولاية ؛ إذ تلك الملاكات والمعايير معدومة في حقه ، حتى وإن تحلى ببعد آخر « 2 » .

شكل حكومة الولاية

فكيف هو شكل حكومة الولاية ؟ إن الولاية هي تلك الحكومة التي يرتبط فيها الحاكم مع أبناء الشعب بأواصر الحب والعاطفة والفكر والعقيدة . وأما الحكومة التي تفرض نفسها بالقوة ، والتي يأتي بها انقلاب ، والتي لا يؤمن فيها الحاكم بعقيدة شعبه ولا يقيم فيها وزنا لأفكاره ومشاعره ، والتي يتمتع فيها الحاكم بإمكانات خاصة ومزايا معينة حتى في عرف الشعب - كما هو شأن حكومات العالم اليوم - ويجد فيها فرصته لإشباع نزواته الدنيوية ، فإنّها حكومات لا تمتّ إلى معنى « الولاية » بشيء ؛ لأن الولاية تعني تلك الحكومة التي تجمع بين الراعي والرعيّة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 . ( 2 ) من كلمة ألقاها بمناسبة عيد الغدير الأغرّ في : 18 ذي الحجّة الحرام 1417 ه