علاجا معينا لأحد ما ، ويأتي ذلك المريض ويهمل العلاج ولا يستعمله ، حينئذ يفقد العلاج الأثر المرجو منه ، فأي تقصير في هذا لذلك الطبيب الحاذق ؟ وهكذا فإنّ المسلمين ولقرون عديدة قد أهملوا ما جاء به الإسلام وأودعوه طي النسيان ، مما أدّى إلى محو المعالم القرآنية الواضحة في حياتهم ، أو أنهم أساءوا فهمه ولكنهم تحركوا ضده ، ولعلهم أدركوا ما جاء به الإسلام ولكن لم يمتلكوا تلك الشجاعة والجرأة المطلوبتين للتحرك به . أو أنهم قد تحركوا واستطاعوا أن يحققوا شيئا ما ولكنهم لم يضحوا للحفاظ عليه وحتى في عصر صدر الإسلام ، فلو أنّ المسلمين لم يدركوا كلام الرسول أو لم يكن لديهم الشجاعة اللازمة للعمل به وكما أشار القرآن إلى البعض من أمثال هؤلاء
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
« 1 » لما تحقق شيء وكل ما تحقق كان نتيجة للتضحية والتفاني والدفاع عن الإسلام .
إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في هذا المجال وبكل صراحة « ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم لما قام للدين عمود ولا اخضّر للإيمان عود » « 2 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ هذه أمور لازمة وضرورية بل هي علاج لجهل البشر ، طبعا لا نقصد بالجهل هنا ما يقابله في الجانب الآخر أي الاكتشافات والاختراعات العلمية ولكن نريد أن نقول بأن البشرية حتى إذا ما استطاعت أن تصل إلى مراحل مختلفة من التطور العلمي ، أو وصلت إلى القمة في العلم ، فإنها تعيش الجهل إذا كانت تجهل العلاقات الإنسانية الصحيحة ، أو أنها لا تعتمد المساواة والعدالة بين البشر ، ترى في الإنسان نظرة ازدواجية وطبقية من حيث الحقوق والأحكام وهذا ما ابتليت به البشرية وجلب لها المآسي والآلام ، فبناء الحياة البشرية على أساس الظلم وتسلط الأقوياء على الناس وسحقهم للضعفاء وانعدام نور المعرفة والإنسانية هو أيضا عين تلك
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 13 .
( 2 ) نهج البلاغة : 1 / 105 الكلام 56 .