تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
نافعا لجميع العصور . وعندما نطالع في القرآن الكريم
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » نجد أنّ هذا لا يعني أنه بمجرد مجيء الدين الخاتم والرسول الخاتم صلّى اللّه عليه وآله . ، فإنّ نفوس البشر قد تزكت أو سوف تتزكى ، وكذلك لا يعني أن البشرية بعد نزول القرآن سوف لا تلاقي في سيرها نحو الكمال المصاعب والموانع والشقاء ، والذي نقوله بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله والإسلام جاءا من أجل تحكيم العدل وإنقاذ المستضعفين وتحطيم الأصنام البشرية وغير البشرية ، ليس بمعنى أنّ البشرية وبعد سطوع هذه الشمس المضيئة سوف لا تعاني من الظلم ، أو سوف لا يكون هناك طاغوت يحكم ، أو سوف لا يتحكم صنم ما بمصير البشرية . والواقع أيضا يدل على ذلك ، حيث إنه بعد ظهور الإسلام ظهر في أقطار العالم وحتى في المحيط الإسلامي - وبالطبع بعد مرور عدّة قرون - بعض الأصنام والطواغيت وتحملت البشرية أنواعا من الظلم وبقيت نفس تلك المعضلات التي كانت تعاني منها . إذن فإنّ معنى وغاية وهدف البعثة والذي يتجسد في خلاص الإنسان شيء آخر . فالذي جاء به الإسلام والرسول صلّى اللّه عليه وآله . إلى الناس هو العلاج الشافي لكل عصر ، وهو الذي يقدر على القضاء على جهل الإنسان والوقوف بوجه الظلم والعنصرية وهو الذي يمنع من سحق الضعفاء على أيدي الأقوياء ، بل هو الذي يعالج كل المشاكل التي كانت البشرية تعاني منها من بداية الخلق إلى اليوم . ولكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أنّ هذا العلاج يشبه العلاج الطبي الذي يشخصه الطبيب للمريض ، فإذا ما ترك ولم يعمل به أو سيىء فهمه أو حتى لم يكن هناك الإقدام والشجاعة في استعماله فإنه لن يكون ذا أثر يذكر . فخيرة الأطباء عندما يصف
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 2 .