اليوم نلمس آثار تعطش البشرية لرسالة الإسلام ، التي هي رسالة التوحيد والمعنويات والعدل وكرامة الإنسان « 1 » .
5 - التزكية والتعليم
المضمون والهدف الخامس هو محاسن الأخلاق وتزكية النفس . وهو ما أكدت عليه الآيات الشريفة وبيّنه الحديث النبوي الشريف المعروف لدى جميع الفرق الإسلامية ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 2 » .
تصوروا ذلك المجتمع الذي تسوده الخصال الحميدة والخلق الكريم ، والسجايا النبيلة كالاحسان والأخوة والتسامح والعدل والعلم والحق والانصاف ، بعيدا عن الصفات الرذيلة والخلق المقيت ، كيف يعيش في سعادة ويتقلب في نعيم .
إنّ بؤرة معاناة الإنسانية اليوم هنا ، والمصائب التي يعاني منها عالم اليوم من قبيل الطغيان السياسي وتسلط الطواغيت على مقدرات الإنسان تعود في جذورها إلى علل أخلاقية ، كما أن حالة الشقاء التي تعيشها الشعوب ناجمة من جهلها على الأغلب .
والإسلام يقضي على مثل هذه العلل والأسباب « 3 » .
قال اللّه الحكيم في كتابه :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 4 » .
لقد خلق الباري تعالى الإنسان بشكل يحتاج معه إلى أن يربّى من الخارج ويربّي
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1421 ه - طهران .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 8 ، والبحار : 16 / 210 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في 27 رجب 1418 ه
( 4 ) سورة الجمعة : 2 .