ذاته من الداخل . وتقسم هذه التربية إلى تربية تعنى بقواه الفكرية والعقلية ، وهي ما تسمّى بالتعليم ، وينصبّ هدف الأخرى على تهذيب نفسه وقواه الروحية وقواه الشهوية والغضبية ، وهي ما تسمى بالتزكية .
وإذا ما تعلّم الإنسان وزكّى نفسه بشكل سليم ، فهو تلك المادة الخام التي سبكت في قالبها المناسب في المصنع المطلوب وبلغت مرحلة كمالها .
ويصبح في هذه النشأة مصدر خير وبركة وسببا لإعمار الدنيا وبناء قلوب الناس .
وبعد ما يرد عالم الآخرة ينال الخاتمة التي ترنو إليها الإنسانية منذ البداية وحتى يومنا هذا ؛ أي النجاة والحياة السعيدة الخالدة في الجنّة .
لقد حدد الأنبياء من أولهم وحتى خاتمهم - النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله - هدف بعثتهم وأنّه التزكية والتعليم :
يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي يربّون الناس تربية عقلية وفكرية من جهة ، وتربية روحية من جهة أخرى .
وجميع العبادات والتكاليف الشرعية التي أمرنا بأدائها تمثل في الحقيقة أدوات لهذه التزكية أو التربية ، وهي بمثابة الرياضة التي يكون فيها كمالنا ، مثلما أننا إذا لم نمارس الرياضة تضمر قوانا الجسمية ، ونفقد قدراتنا ونصبح عرضة للأمراض الجسدية .
إذا أردنا لأجسامنا القوّة والقدرة والجمال والكفاءة للقيام بالأعمال المختلفة يجب علينا أن نمارس الرياضة .
وكذلك هذا الجانب ؛ فالصلاة رياضة ، والصيام رياضة ، والإنفاق رياضة ، واجتناب المعاصي رياضة ، وعدم الكذب رياضة ، وحب الخير للناس رياضة . وممارسة هذه الرياضات تضفي على الروح جمالا وقوّة وكمالا . ونحن إذا لم نمارس هذه الرياضات الروحية قد يبدو ظاهرنا جميلا ، ولكن يبقى باطننا في غاية البشاعة ومنتهى الوضاعة