تعالى كل شعب بلوغ الهدف الذي يتحرّك من أجله بجدّية .
وهؤلاء تحركّوا بجدّ ، وبلغوا من مظاهر الحياة بمقدار ما سعوا من أجلها كالثروات والقدرات العسكرية والعلمية ، لكن رغم ذلك فإنّ حياتهم لم تصبح سعيدة ، ولم تزل آلام البشرية هناك ، ولم يستطيعوا إلغاء الطبقية ، فالثروات الموجودة هناك يستغلّها البعض فقط ، ولم يستطيعوا إقامة العدالة الاجتماعية ، بل لم يستطيعوا تأمين الراحة الحقيقية والنفسية والحياة السعيدة حتى للذين يتمتّعون بحياة هانئة . بل هي تعاني من شتّى أنواع المآسي والمشاكل ، بالطبع البعض منها تظهر مباشرة والأخرى بعد فترة ، وقد حان موعد بروز تلك المشاكل في الغرب - فإنّها لم تكن هكذا قبل 30 إلى 40 عاما - ، وقد بدأ الغرب يعاني منها أمّا النظام الإسلامي القائم في إيران على أساس البعثة فإنّما هو لأجل إيصال البشر إلى السعادة ، ولا يتمّ ذلك إلّا بتلكما الخصوصيتين ( من الأهداف ) ، ولو تمّ ذلك ، فلا أثر لمعاداة وخصومة الأعداء بعده . فالكثير متحيّرون أنّ ما ذا حدث ؟ فعند ما كان العالم يحكمه قطبان وقوتان عظيمان لم يستطيعا إلحاق أي ضرر بالجمهورية الإسلامية رغم معاداتهما لها واليوم بعد اندثار إحدى القوّتين ، فلن تستطيع أمريكا مع أذنابها من الدولة المتقدّمة أو الضعيفة التي وقفت إلى جانبها عن ذلّ وهوان - مهما حاولت - في توجيهها ضربة عملية إلى الجمهورية الإسلامية .
والسرّ في ذلك هو إيمان أبناء الشعب بالدين وتمسّكهم به وتجلّي المعنوية في حياتهم وحركتهم نحو تحقيق العدالة . طبعا العدو يعربد ويهدّد ويعمل ضدنا كثيرا إلّا أنّه لا أثر لذلك . لأنّ هناك فرقا بين نظام منقطع عن شعبه وشعب لا يهتم بالمعنويات ، وبين شعب متحدّ على علاقة وثيقة بنظامه وحكومته .
والشعب الإيراني يعتبر الحكومة ورئيس الجمهورية منه ، ويحبّهم أكثر من أبنائه أحيانا ويحب ممثلّي المجلس ورؤساء القوى الثلاث ويعتبرهم منه ، ويتمتع بالإيمان والمعنوية ، ومثل هذا الشعب وهذه الحكومة لا يمكن مقارنتهما بذلك النظام المنقطع
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 127
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٢٧