العدالة - بناء حياة يمكن العيش فيها ، ولما واجه الأطفال والجائعون هذا اليوم ، ولما أصبحت الحياة دنيئة وكريهة إلى هذه الدرجة ، لكن نتيجة فقدان العدالة تعاني الإنسانية من هذه الآلام والأمراض .
فأوّل هدف للأنبياء إلى جانب الذكر هو استقرار العدالة . وهذان هدفان رئيسيان - طبعا الذكر أهم ، فهو الأصل والأساس ، فإن حدث الغفلة فلا تجدي حتى العدالة بعد ذلك شيئا ولا تتحقق أيضا . لهذا فقد رأيتم الأنظمة التي رفعت شعار العدالة الاجتماعية ، لم تستطع تحقيق شيء من العدالة الاجتماعية في مجتمعاتها ، نعم حققت أشياء أخرى ، كارتياد الفضاء ، وصناعة الصواريخ العابرة للقارات ، لكنّها عجزت عن تحقيق العدالة الاجتماعية ؛ لأنّ العدالة الاجتماعية تتحقّق في ظل إصلاح البشر وإصلاح النفوس والبواطن ، وفي ظل الذكر والتوجّه إلى اللّه ، واستطاع النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله تحقيق هدفيه هذين ولو على نطاق محدود ، وبنى مجتمعا ذاكرا واعيا تسوده ذروة العدالة الاجتماعية ، وقد يظلم شخص في ركن من هذا المجتمع ، لكن هذا لا يعتبر ملاكا لفقدان العدالة الاجتماعية . إنّما الملاك في وجود العدالة الاجتماعية أو عدمه هو استقرار العدالة الاجتماعية الحاكمة .
فالمجتمع الذي يسوده قانون عادل ، وتحكمه حكومة عادلة وحاكم عادل والهدف هو تحقيق العدالة ستكون حركته العامة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية ، وسيتحقق ذلك عاجلا أم آجلا .
والنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أوجد هذه الحالة ولم يتحمّل ويقبل أدنى ظلم ، بل قدّم نموذجا للعدالة الاجتماعية ، ورأينا لفترة بعد حياة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله المباركة آثار تلك التربية في المجتمعات الإسلامية ، كما رأينا تلك العدالة المطلقة في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام في شخص الحاكم المطهّر والعظيم للعالم الإسلامي .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 125
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٢٥