تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المادية للحياة ، فالحياة ليست الأكل والنوم والشهوات والميولات الإنسانية والسلطة والرئاسة وأمثالها . وتعدّ هذه أوّل هدية لبعثة الأنبياء إلى الناس وأوّل هدف للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، أي التذكّر والإيمان بالغيب .

2 - إيجاد بيئة سليمة لحياة الإنسان

والهدف الثاني الذي سعى إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله ومنذ اللحظة الأولى إيجاد بيئة سليمة لحياة الإنسان . بيئة لا يسودها الظلم ، ولا يسحق فيها القوي الضعيف ، ولا يشعر الضعفاء بالفشل المطلق ، ولا يحكمها قانون الغاب ، أي ما يطلق عليه في مفاهيم القرآن والأحاديث بالقسط والعدل . أي العدالة ، الأمل والهدف الكبير للبشرية منذ بدء التأريخ البشري حيث بدأ التعقّل والتفكير الإنساني وترتيب الحياة وإلى يومنا هذا - مثلما يطرح هذه الأيام شعار الصلح ، طبعا الصلح شيء جيد جدا إن كان عادلا ، فطالما تنتخب الحرب لتحقيق العدالة - .

العدالة الاجتماعية

إذن العدالة أسمى وأهم من الصلح ، وأقبح صورة لحياة البشر على طوال التأريخ تتحقق بفقدان العدالة ، وهي ما تشاهدونه اليوم في مناطق مختلفة من العالم . فجميع المآسي التي تعاني منها المجتمعات البشرية سببها الظلم والإجحاف ، وقد يكون ظاهر الأمر شيئا لكن باطنه شيء آخر . فعلى سبيل المثال لو رأيتم الأطفال في بقعة من العالم يموتون جوعا ، فظاهر القضية هو عدم هطول الأمطار ووقع الجفاف ، لكن واقع القضية شيء آخر وهو فقدان العدالة ، فلو كانت العدالة حاكمة هناك من الأجيال السابقة ، ولو كانت العدالة حاكمة في الحياة البشرية ، لاستطاع الآباء - في ظل استقرار