لعدم إدراكه الحقيقة بتاتا .
وأمّا خطر الآمال الطويلة فهو أن الإنسان حينما يغرق فيها ينسى الهدف الأساسي والأهم من حياته وينشغل عنه ، مع أنّ الواجب عليه هو أن يستعد ويهيء نفسه للحياة الحقيقيّة الأصليّة .
من قبيل ما إذا أتى شخص جامعي لتحصيل العلم في الجامعة ليؤمن مستقبله من خلالها ، فإنّه إذا انشغل بالتفرّج ومشاهدة الأشجار والأزهار والأبنية الموجودة في الجامعة ، ونسي تحصيل العلم يكون قد خسر هدفه الأساسي الذي جاء من أجله إلى الجامعة .
والإنسان في هذه الدنيا هكذا شأنه ، فإنّه إذا انشغل فكره في تهيئة المسكن والمركب والعمل وغيرها يكون قد غفل عن الهدف الأصلي من حياته . « 1 »
ما يؤدي إلى الهوى
ومن وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله :
من أظلم نور فكره بطول أمله .
ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه .
وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه .
فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه » « 2 » .
ثلاثة أمور إذا عملها الإنسان أفسد على نفسه عقله وحكمته ، ونتيجة ذلك أنه يخسر دينه ودنياه . وهي :
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 36 - 37 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 386 .